اسماعيل بن محمد القونوي
439
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للتقوى أن يأباه الذوق السليم فكذا يأباه الذوق السليم عن جعل الذين يؤمنون محمولا على الاستقبال والمشارفة وإلا فلا بل نقول الأحسن جعل الموصوف والصفة على نسق واحد فجعل المتقين باعتبار الغاية والمشارفة وعدم حمل صفته على المجاز الأولى يأباه سياق الكلام عند ذوي الأحلام وقد عرفت أن المشارفة للصفة الحميدة والمستعد لها يستحق المدح لقربه لها لأنها واقعة له وبهذا البيان ظهر ضعف ما قيل بأنه يمكن دفعه بأن في هذا النوع من المجاز زمانين زمان النسبة وزمان إثبات النسبة واعتبار المشارفة بالنظر إلى زمان نسبة الهدى واعتبار حقيقة التقوى بالنظر إلى زمان إثبات الهدى فلا إشكال ونظيره أن يقال قتلت قتيلا كفن في ثوب كذا ودفن في موضع كذا فإن اعتبار المشارفة بالنظر إلى زمان نسبة القتل واعتبار حقيقة القتل والتكفين والدفن بالنظر إلى زمان إثبات نسبة القتل انتهى . وضعفه ظاهر إما أولا فلأن ما ذكره مخالف لما ذكر في التلويح من أن المعتبر في المجاز باعتبار ما يؤول إليه حصوله له في الزمان اللاحق ويمتنع حصوله له في زمان اعتبار الحكم فكما يمتنع حصول التقوى في زمان اعتبار الحكم كذلك يمتنع في زمان الحكم حصول الإيمان بالغيب وإما ثانيا فلأن ما ذكره في التنظير ليس نظيرا له إذ الدفن والتكفين إنما يكونان بعد القتل حقيقة وأما الإيمان بالغيب فهو أما عين التقوى إن أريد به المرتبة الثانية أو الثالثة أو بعض منها فأين هذا من ذاك وأما القول بأنه يمكن أن يكون المتقين مجازا بالمشارفة والصفة ترشيح له بلا مشارفة ولا تجوز أصلا فاضعف من الأول إذ عدم اتصاف شخص بالتقوى بالفعل واتصافه بالإيمان وأخويه بالفعل مما لا يتصور أصلا . قوله : ( فيكون الوقف على للمتقين تاما ) تفريع على قوله وأما مفصول الوقف في اللغة مصدر وقفت الدابة وقفا أي حبستها فوقفت هي وقوفا وفي الصناعة قطع الكلمة عما بعدها إن كان بعدها شيء والوقف التام هو الوقف على مستقل يكون ما بعده مستقلا أيضا والوقف الحسن وهو الوقف على مستقل سواء استقل ما بعده أولا وإنما كان هذا الوقف تاما على تقدير الاستئناف لأن المستأنف كلام مستقل وإن كان مرتبطا بما بعده ارتباطا معنويا مانعا لصلوحه أن يعطف عليه قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 6 ] الآية كما سيشير إليه المص وأما على تقدير أنه مدح منصوب فإنه غير مستقل حتى أنهم نبهوا على شدة اتصاله بحذف الفعل أو المبتدأ ليكون باقيا على صورة المفرد فيكون في الصورة متعلقا بما قبله فيكون الوقف ح حسنا غير تام فاتضح الفرق بينهما وإن كان كل منهما جملة برأسها إذ الفرق بين كون اللفظ جملة صورة وحقيقة وبين كونه جملة حقيقة ومفردا صورة واضح في مثل هذا الكلام مما يرتبط ما قبله ارتباطا معنويا وهذا معنى كونه غير مستقل مع أنه مستقل بتقدير أعني أوهم ألا يرى أن المص عد المستأنف مفصولا عما قبله والمنصوب عن المدح موصولا بما قبله اعلم أن المص قدم كون الصفة مخصصة إذ الأصل فيها التخصيص والاحتراز بناء على أن المعتبر في القيود التخصيص وإطلاق القيد على الأمر المساوي صوري ثم كونها موضحة لكونها كاشفة تشابه المخصصة في تبيين ما هو المراد من الموصوف لكن المخصصة تقلل الشركاء دون الموضحة فهي أقوى منها وبالتقديم